الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
486
تفسير روح البيان
والتجسم وجمع الموازين باعتبار تعدد الأعمال أو لأن لكل شخص ميزانا قال الراغب الوزن معرفة قدر الشيء وذكر الميزان في مواضع بلفظ الواحد اعتبارا بالمحاسبة وفي مواضع بلفظ الجمع اعتبارا بالمحاسبين انتهى وافراد القسط لأنه مصدر وصف به مبالغة كرجل عدل قال الامام وصف الموازين بالقسط لأنها قد لا تكون مستقيمة لِيَوْمِ الْقِيامَةِ اى لأجل جزائه فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ من النفوس شَيْئاً حقا من حقوقها على أن يكون مفعولا ثانيا لتظلم لأنه بمعنى تنقص وتنقص يتعدى إلى مفعولين يقال نقصه حقه من الظلم بل يوفى كل ذي حق حقه ان خيرا فخير وان شرا فشر على أن يكون مفعولا مطلقا وَإِنْ كانَ اى العمل المدلول عليه بوضع الموازين مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ المثقال ما يوزن به من الثقل اى مقدار حبة كائنة من خردل : بالفارسية [ از سپندان كه أصغر حباتست ] اى وان كان في غاية القلة والحقارة فان حبة الخردل مثل في الصغر أَتَيْنا بِها بقصر الهمزة من الإتيان والباء للتعدية اى أحضرنا ذلك العمل المعبر عنه بمثقال حبة الخردل للوزن والتأنيث لاضافته إلى الحبة وَكَفى بِنا حاسِبِينَ إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا الباء زائدة ونا فاعل كفى وحاسبين حال منه بمعنى عادّين من حسب المال إذا عده * وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما عالمين حافظين لان من حسب شيأ علمه وحفظه وفيه تحذير فان المحاسب العالم القادر الذي لا يفوته شئ يجب ان يخاف منه وروئ الشبلي قدس سره في المنام فقيل ما فعل اللّه بك فقال حاسبونا فدققوا * ثم منوا فاعتقوا قال الامام الغزالي رحمه اللّه الميزان حق ووجهه ان اللّه تعالى يحدث في صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند اللّه فتصير مقادير اعمال العباد معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل في العقاب أو الفضل في العفو وتضعيف الثواب * يقول الفقير بهذا يندفع سؤال الامام في تفسيره حيث قال أهل القيامة ان علموا كونه تعالى عادلا فلا حاجة إلى وضع الميزان بل يكفى مجرد حكمه بترجيح جانب وان لم يعلموا لم يقد وزن الصحائف لاحتمال انه جعل احدى الكفتين أثقل ظلما انتهى وذلك لأنهم علموا ذلك ضروريا لان الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا لكن اللّه تعالى أراد ان يحصل لهم العلم بمقادر أعمالهم ليظهر العدل والفضل ظهورا لا غاية وراءه وفيه الزام الحجة لهم * قيل للميزان لسان وكفتان وهو بيد جبريل يوزن فيه الحسنات والسيئات في أحسن صورة وأقبحها والحكم للغالب في الوزن وفي التساوي لفضل اللّه * يقول الفقير لعل وجه كونه بيد جبريل انه الواسطة في تنزيل الأمر والنهى فناسب ان يكون الميزان بيده ليزن صحائف الأوامر والنواهي - روى - ان داود عليه السلام سأل ربه ان يريه الميزان فأراه كل كفة كما بين المشرق والمغرب فغشى عليه ثم أفاق فقال الهى من ذا الذي يقدر ان يملأ كفته حسنات فقال يا داود انى إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة وفي الحديث ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم ) انما صارتا أحب لان فيهما المدح